الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

613

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أن يكون ما نحبّ في حكمهما وهما مضريان . فقال عليه السلام : قد أبيتم إلّا أبا موسى قالوا : نعم ، قال : فاصنعوا ما أردتم . فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل بعرض من الشام . . . ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : قال الأحنف لعلي عليه السلام : إنّ أبا موسى رجل يماني وقومه مع معاوية - إلى أن قال - فقال عليه السلام : إنّ الأشعث والقراء أتوني بأبي موسى فقالوا : ابعث هذا فقد رضيناه ولا نريد سواه واللّه بالغ أمره . . . ( 2 ) . ومنه يظهر أنّ جميع أفعالهم كان بمقتضى أغراضهم لا الديانة . « وإنّما عهدكم بعبد اللّه بن قيس » قال ابن أبي الحديد : قال ابن عبد البر : لما قتل عثمان عزل علي عليه السلام أبا موسى عن الكوفة ، فلم يزل واجدا لذلك على علي عليه السلام وحتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روى لحذيفة فيه كلاما كرهت ذكره ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد الكلام الذي أشار إليه ابن عبد البر أنّ أبا موسى ذكر عند حذيفة بالدين فقال حذيفة : أما أنتم فتقولون ذلك ، وأمّا أنا فأشهد أنهّ عدوّ للهّ ولرسوله وحرب لهما في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار . وكان حذيفة عارفا بالمنافقين أسرّ إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمرهم وأعلمه أسماءهم ( 4 ) . وقال : وروي أن عمّارا سئل عن أبي موسى فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما ، سمعته يقول صاحب البرنس الأسود - ثم كلح كلوحا

--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 500 . ( 2 ) خلفاء ابن قتيبة : 131 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 314 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 314 .